محمد بيومي مهران

232

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

في رأيه - والأنبياء ، وما شأن الشرك بمريم وابنها وببقية الرسل ، حتى ترسم صورها على أعمدة أو جدران البيت الحرام « 1 » . والرأي عندي ، أن صور الأنبياء يمكن ان نقسمها إلى قسمين ، الواحد يتصل بإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وهما جدا العرب ، وبناة البيت الحرام ، فوجود صور لهما في الكعبة - وقد امتلأت بالأصنام - أمر لا يخالف المنطق ، ما دام هؤلاء القرشيون يؤمنون بأبوة الخليل ، وأنه هو - وإسماعيل - قد رفعا القواعد من البيت ، وأما الشق الثاني ، فيتصل بالمسيح وأمه البتول ، وصورهما - فيما أظن - تتصل بأمرين ، الواحد أن قريشا إنما سمحت للناس كافة بالطواف حول البيت ، ويضعون فيه أصناما لمعبوداتهم ، أضف إلى ذلك أن الأخباريين إنما يذهبون إلى أن « باقوم » الرومي ، هو الذي أشرف على بناء الكعبة وهندستها ، ومن ثم فليس من المستبعد أن يكون الرجل - وهو نصراني - قد قام برسم تلك الصور بمفرده - أو بمساعدة أخوة له من نصارى الروم ممن كانوا معه - ولم يجد عمله هذا اعتراضا من قريش ، لأن ذلك لا يتنافى وعقيدتها في أن البيت للّه ، يتعبد فيه الناس لآلهتهم « 2 » . وأيا ما كان الأمر ، فلقد بقي الحال في الكعبة ، حتى العام الثامن للهجرة ، حيث أكرم اللّه رسوله والمؤمنين بفتح مكة « 3 » ، فقام المسلمون بتحطيم الأصنام ، ويروى أن النبي ، صلوات اللّه وسلامه عليه - رأى

--> ( 1 ) جواد علي 6 / 438 - 439 ( 2 ) جواد علي 6 / 439 ( 3 ) أنظر عن فتح مكة ( رمضان 8 ه - ديسمبر 630 م ) : ابن الأثير 2 / 239 - 255 ، تاريخ الطبري 3 / 38 - 62 ، ابن خلدون 2 / 41 - 45 ، حياة محمد ص 416 - 431 ، الأنبياء في القرآن الكريم ص 322 - 324 ، عبد المنعم ماجد : المرجع السابق ص 122 - 123 ، ابن هشام 1 / 802 ، 814 - 822